صَلّوا كما رأيْتُموني أُصَلّي

صَلّوا كما رأيْتُموني أُصَلّي

مصلين، صلاة، إمام، مسجد، قيام

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَرَدَّ وَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا “

 

محتويات الموضوع

 

شروط صحة الصلاة

 

 (1) الطهارة من الحدث:

لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه: ” لا تُقْبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ” متفق عليه.

(2) دخول الوقت:

وذلك في الصلاة المفروضة المؤقَّتة لقول اللّه تعالى: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً
موقوتاً }(النساء103).

(3) سَتْرُ العَوْرَةِ:

وَحَدُّ عوْرة الرجل ما بين سُرَّتِهِ ورُكْبتِهِ (أخذاً بالأحوط) فعن جَرْهَد قال: “مر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وعليَّ بُرْدَة وقد انكشفت فخذي، فقال: “غط فخذيك، فإن الفخذ عورة “. رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي،و ذكره البخاري في “صحيحه ” معلّقاً.

وأما المرأة: فجميعُ جسدها عورة يجب عليها ستره في الصلاة ماعدا الوجه والكفين إلا إذا خشيت أن ينظر إليها رجل غير ذي محرم فيجب عليها حينئذ ستر وجهها وكفيها وذلك لحديث عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يَقبل اللّه صلاةَ حائضٍ إلا بِخمار”.رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة والحاكم.

(4) طهارة الثوب والبدن والمكان الذي يصلي فيه:

لقوله تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّر } (المدثر 4)، ولحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” صبوا عليه ذَنُوباً من ماءٍ “رواه الجماعة إلا مسلما.

(5) استقبال القِبْلَةِ (الكَعْبة):

لقول اللّه تعالى: {.. فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُم فوَلّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ..} (البقرة 144).

وذلك للقادر على استقبالها، فإنْ عَجز عن استقبالها لعذر فإن صلاته صحيحة، ويجب على من يشاهد الكعبة في صلاته أن يستقبل الكعبة ذاتها، أما من لا يُشاهدها فيستقبل جهتها.

متى يسقط استقبال القبلة؟

أ- يسقط استقبال القبلة في صلاة الخوف، وهي صلاة الحرب لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُم فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً } (البقرة 239) قال ابن عمر رضي اللّه عنهما: ” مُسْتَقْبِلي القِبلةِ أو غيرَ مُستقبليها ” رواه البخاري.

ب- صلاة النافلة للراكب، فقبلته حيث اتجهت به راحلته، ويستحب له أن يستقبل بها القبلة عند تكبيرة الإحرام ثم يتجه بها حيث كانت وجهته.

جـ- العاجز عن استقبالها كالمكره والمريض، كأن يكون مربوطاً أو مصلوباً لغير القبلة، والمريض الذي لا يستطيع أن يتحرك إلى جهة ، القبلة ، لقوله تعالى: { لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إلا وُسْعَها.. } (الآية 268 البقرة).

وقوله تعالى: { فَاتَّقوا اللّه مَا اسْتَطَعْتُم… } (16 من سورة التغابن).

(6) النِّيَّةُ:

وهي القصد أو العزم على فعل الشيء، ومحلها القلب لا دخل للسان فيها، فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضىِ اللّه عنهم ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة في النية لفظ قطًّ إلاّ في الحج والعُمرة. وزمنها في أول الصلاة أي عند تكبيرة الإِحرام.

أركان الصلاة

 

للصلاة أركان تتكون منها، فإذا نقص منها ركن فإن الصلاة تكون ناقصة باطلة ولا يُعتدُّ بها شرعا نُبينها فيما يلي:

1- القيام في الفرض:

لقول اللّه تعالى: { وَقُومُوا للّه قانتين } (البقرة 238). وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” صَلّوا كما رأيْتُموني أُصَلّي ” رواه البخاري وأحمد.

وحديث عِمرانَ بن حُصينٍ رضي اللّه عنه قال: كانتْ بي بواسيرُ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: ” صَلِّ قَائماً، فَإنْ لم تستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبٍ ” رواه البخاري.

فمن كان قادرا على القيام ولم يَقُمْ في صلاة الفريضة بطلت صلاته،وأما في النافلة، فصلاة القاعد مع القدرة على القيام صحيحة لكن ثوابه على النصف من صلاة القائم، لحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال ” حُدِّثت أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: “صلاة الرجل قاعدا نصفُ الصلاة “. رواه البخاري ومسلم.

ومن عجز عن القيام في الفرض صلى على حسب قُدرته وله أجرها كاملا لحديث أبي موسى رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً ” رواه البخاري.

2- تكبيرة الإحرام:

ولفظها “اللّه أكبر”، لا يُجْزي غيرها. لحديث علي رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ” مِفْتاحُ الصلاةِ الطّهُور وتحريمها التَّكْبِيرَ وتَحْلِيلُها التسليم ” رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه وغيرهم. ولحديث أبي هريرة في المسيء صلاته: ” إذا قُمْتَ إلى الصلاة فَكَبِّر”. متفق عليه

3- قراءة الفاتحة:

وهي ركن في كل ركعة من ركعات النفل والفرض على الإمام والمنفرد واختلف في المأموم، والحق أنها ركن فيقرأ بها المأموم في نفسه والدليل على

وجوبها في كل ركعة وعدم سُقوطها لا سهوا ولا جهلا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عُبادة بن الصامت: ” لا صلاةَ لِمنْ لَمْ يَقْرأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ” رواه الجماعة. ولحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : “من صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرأ فيها بِفاتحة الكِتاب فَهِي خِداجٌ ، هي خِدَاجٌ ، هي خِدَاجٌ غَيْرُ تَمامٍ ” رواه الشيخان وأحمد.

4- الركوع:

لقوله تعالى: { يا أَيُّهَا الَّذينَ ءامنُوا ارْكعوا واْسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } (الحج 77). ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: ” ثُمَّ اركعْ حتى تَطْمئنَّ راكعاً “. ولحديث أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تُجْزِي صَلاةٌ لا يُقيمُ الرَّجُلُ فيها صُلْبه في الركوع والسجود ” رواه الخمسة وابن خزيمة وابن حبّان والطبراني والبيهقي وصححه، وقال الترمذي: حسن صحيح.

5- الرفع من الركوع والاعتدال قائماً:

لقول أبي حُميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم  : “وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار(1) إلى مكانه ” متفق عليه. وقول عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : “فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً ” رواه مسلم.

ولقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ” ثم ارفعْ حتى تَعتدل قائما “متفق عديه.

6- السجود:

وصفته: أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَه وأَنْفَه وكَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وأَطْرَافَ قَدَمَيْهِ مِنَ ا لأرْضَ.

والدليل على أنه ركن قوله تعالى:{ يا أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تُفلحون } (الحج 77). وحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : “أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، على الجَبْهَةِ- وأَشارَ بيده إلى أنفه واليدين والرُّكْبَتين وأطرافِ القدمَين ولا نَكْفِتُ (2) الثياب والشعر ” رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.

وقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: ” ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا “.

7- الجلوس بين السجدتين:

ودليله قول عائشة رضي اللّه عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : “… وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا… ” رواه مسلم.

وصفة هذا الجلوس أن يجلس مُفترشاً (أي يَفْرشُ رِجْله اليُسرى فيقعد عليها ويَنْصِبُ رِجْله اليُمْنى ويستقبل بأصابعها القبلة).

8- الطُّمأنينة:

وهي السُّكون وإن كان زَمنه قليلا- أي البقاء بعد استقرار الأعضاء في الركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين.

والدليل على أن الطمأنينة ركن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته: ” ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ” متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه.

9- الجلوس للتشهد الأخير والتسليمتين:

وهو الثابت المعروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان يقعد القعود الأخير ويقرأ فيه التشهد، وقال للمسيء في صلاته: ” فإذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعدت قدر التشهد فقد تمت صلاتك “.

10- التَّشَهُّد الأخير:

والدليل على أنه ركن قوله صلى الله عليه وسلم : “صلَّوا كما رأيْتُموني أصلي “. وأنه صلى الله عليه وسلم  كان يُداوم على ذلك وأمر به المسيء في صلاته. وقول ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم: ” كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ” روى قول ابن مسعود البخاري ومسلم وقول ابن عباس مسلم والنسائي.

صيغة التَّشَهُّد:

قد وردت صيغ للتشهد عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي موسى الأشعري،وعمر بن الخطاب رضي اللّه عن الجميع، تقترب ألفاظ كل واحدة من غيرها، وأصحُّها تشهُّدُ ابن مسعود، قال مسلم رحمه اللّه تعالى: “أجمع الناس على تشهد ابن مسعود”. ومع ذلك فأيَّ صيغة تَشَهَّدَ بها المصلي أجْزأتْهُ إذا كانت واردة بنقلٍ صحيح.

تشهُّد ابن مسعود:

“التَّحيَّات للّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله “.

11- التَّسْليم:

ثبتت فرضية السلام بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي رضي اللّه عنه: “مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ” رواه أحمد والشافعي و أبوداود وابن ماجه والترمذي وقال: هذا أصَحُّ شيءٍ في الباب.

وعن وائل بن حُجْر رضي اللّه عنه قال: صَلَّيْتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه: “السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ” وعن شماله: ” السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ” رواه أبو داود بإسناد صحيح. وإن اكتفى بقوله: ” السلام عليكم ” أو ” السلام عليكم ورحمة اللّه ” أجزأه وكله وارد.

12- ترتيب الأركان:

ترتيب الأركان على ما هي مذكورة آنفا ركن من أركان الصلاة فلو سجد الإنسان قبل أن يركع مثلا متعمِّدا بطلت صلاته. وإذا خالف الترتيب سهوا ثم ذكر فإنه يجب عليه أن يعود إلى الركن الذي قدمه فيفعله في ترتيبه. وإلا بطلت صلاته.   دليله حديث المسيء في صلاته، وعمل الرسول صلى الله عليه وسلم  القائل: “صلّوا  كما رأيتموني أصلي ” رواه البخاري.

فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل خلاف هذا الترتيب ولو مرة واحدة في حياته.

واجبات الصلاة

 

 واجبات الصلاة ثمانية، مَنْ ترك منها شيئا مُتعمدا بطلت صلاته،ومن ترك منها شيئا سهوا سجد للسهو.

وبيانها مع أدلتها كالآتي:-

1- جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام:

دليلها حديث يحيى بن خلاَّد عن عمِّه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنه لا تتم الصلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ويضع الوضوء- يعني مواضعه- ثم يُكبر ويحمد اللّه وُيثني عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول سمع اللّه لمن حمده حتى يستوي قائما، ثم يقول: اللّه أكبر و يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول اللّه أكبر و يرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: اللّه أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته ” وفي رواية: “لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك ” رواه أبو داود.

2- قول: “سمع اللّه لمن حمده ” للإِمام والمنفرد جميعاً وقد تقدم دليله في الحديث السابق.

3- قول: “ربنا ولك الحمد” للإِمام والمأموم والمنفرد جميعا.

ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: “سمع الله لمن يده حين يرفع صلبه من الركوع. ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد” ومثله عن أبي سعيد وابن أبي أوفى. متفق عديه.

4- التسبيح في الركوع والسجود وأقلّه مرة واحدة، والأفضل ثلاث مرات وقد ورد أكثر.ْ فيقول في الركوع: “سبحان ربى العظيم ” ويقول في السجود: “سبحان ربى الأعلى “.

ودليل ذلك حديث عقبة بن عامر قال لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : “اجعلوها في ركوعكم ” فلما نزلت (سبح اسم ربك الأعلى) قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : “اجعلوها في سجودكم ” رواه أبو داود.

5- قول: “رب اغفر لي ” بين السجدتين:

دليله ما روى حذيفة أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول بين السجدتين: “رب اغفر لي. رب اغفر لي” رواه النسائي وابن ماجه، وما رواه ابن عباس قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: “اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني ” رواه أبو داود وابن ماجه.

6- التشهد الأول:

دليل وجوبه وعدم ركنيته حديث عبد اللّه بن بحينة رضي اللّه عنه “أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأولين ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه، كبَّر وهو جالس وسجد سجدتن قبل أن يسلم ثم سلم ” أخرجه السبعة.

7- الجلوس للتشهد الأول:

ودليله الحديث السابق، ولو كانا ركنين ما سقطا بالسهو، و لو كانا غير واجبين ما انْجبرا بسجود السهو.

8- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير:

ودليله حديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال بشير بن سعد: يا رسول اللّه. أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ فسكت، ثم قال: “قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما علمتم ” رواه مسلم، وزاد ابن خزيمة فيه: “فكيف نُصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ “.

سنن الصلاة

 

 ما عدا الشروط والأركان والواجبات التي سبق ذكرها سنن في الصلاة، وهي تنقسم قسمين: سنن أقوال، وسنن أفعال.

أولا: سنن الأقوال: ومنها الآتي:

1- الاستفتاح:

وهو أن يقول بعد التكبير وقبل القراءة: “سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمُكَ وتعالى جدك ولا إله غيرك ” أو غيره من الأدعية الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ويقول ذلك سرّاً.

2- التعوذ والبسملة قبل القراءة:

لقوله تعالى:{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} (النحل 98). والظاهر من الآية أن التعوذ واجب قبل قراءة القرآن في الصلاة وفي غير الصلاة.

وأما قراءة البسملة فلحديث نُعَيْمٍ المُجْمِر أنه صلى خلف أبي هريرة رضي اللّه عنه فقرأ “بسم الله الرحمن الرحيم ” ثم قرأ بأم القرآن… ” الحديث وفي آخره قال أبو هريرة: “والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلى الله عليه وسلم ” رواه النسائي وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان. وذكره البخاري تعليقا. قال الحافظ في الفتح: وهو أصح حديث ورد في الجهر  بالبسملة  (1).

3- قول “آمين ” ومعناه: استجب ياربِّ:

لما ورد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضَّالِّين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين وإن الإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه ” رواه أحمد والنسائي.

4- قراءة سورة أو بعض سورة بعد الفاتحة:

لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ثبوتا متواترا. فمن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: ” جَوَّز رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم ذات يوم الفجر، فقيل يا رسول اللهِ لمَ جَوَّزْتَ؟ قال سمعت بُكاء صبيّ فظننت أن أمه معنا تصلي، فأردت أن أُفْرِغَ له أمه ” رواه أحمد- جَوَّز: أي خَفَّف- هذا وأحاديث وصف صلاته صلى الله عليه وسلم وما كان يقرأ في كل صلاة (في الصبح- والظهر- والعصر- والمغرب- والعشاء) كثيرة في كتب السنن كلها.

5- الجهر بالقراءة: في الصبح والأولين من المغرب والعشاء والجُمُعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والإخفات في غيرها، وأما النافلة فلا جهر في النهارية وأما في الليلية فيتوسط بين الجهر والإِسرار، لقوله تعالى:{ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغِ بين ذلك سبيلا} (الإسراء11).

6- قول: “ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ” ” ملءَ السماوات، وملءَ الأرض وملءَ ما شئت من شيء بعد.. ” الحديث رواه مسلم.

7- ما زاد على التسبيحة : الواحدة في الركوع وفي السجود وعلى المرة الواحدة من قول: “رب اغفر لي ” في الجلوس بين السجدتين.

لحديث سعيد بن جبير عن أنس قال: “ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة به من هذا الفتى- يعني عمر بن عبد العزيز- قال فَحَزَرْنا في ركوعه عشر تَسْبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات ” رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

8- الدعاء بعد التشهد الأخير وقبل السلام بمثل قوله: “اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجَّال ” متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ثانيا: سنن الأفعال:

منهما ما يأتي:

1- رَفْع اليديْن حَذْوَ المنكبين أو حذو الأذُنين عند تكبيرة الإحرام:

عند الركوع والرفع منه وعند القيام للثالثة: لحديث ابن عمر رضي الله عنهما “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأَسه من الركوع ” متفق عليه، ولمسلم عن مالك بن الحويرث نحو حديث ابن عمر لكن قال: “يحاذي بهما فُروعَ أذُنيه “.

ولحديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه وقد جاء فيه: “… ثم إذا قام من الركعتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما مَنكبيْه كما كبَّر عند افتتاح الصلاة… “. رواه أبو داود بسند صيح.

2- وضْع اليد اليُمْنَى على اليد اليُسرْى على الصدر:

لحديث وائل بن حُجْر رضي الله عنه قال: “صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ” أخرجه ابن خزيمة. وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي نحوه.

3- نَظَرُ المصلي إلى موضع سجوده إلا في صلاة الخوف:

لأنه أَدْعَى إلى الخُشُوع لقوله تعالى: { قدْ أَفْلحَ المؤممْون الذين هُم في صلاتهم خاشعون } (المؤمنون 1-2).

4- إطالةُ الركعة الأولى وتقصير الثانية:

لحديث أبي قَتادة “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب و سورتين وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب وُيسْمِعُنا الآية أحيانا. وُيطيل في الركعة الأولى مالا يطيل في الثانية وهكذا في العصر” متفق عليه.

5- قَبْض رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجتي الأصابع في الركوع ومدُّ ظهْرهِ:

لحديث أبي مسعود رضي اللّه عنه “أنه ركع فجَافَى يديه ووضع يديه على ركبتيه وفرَّج بين أصابعه من وراء رُكْبتيه وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ” رواه أحمد وأبوداود والنسائي.

6- الافْتِراش في التشهد الأول والتَّوَرُّكُ في التشهد الأخير:

لحديث أبي حميد: “… ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ونصب الأخرى فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وجلس مُتَوَرِّكا على شِقِّهِ الأيْسرِ وَقَعَدَ على مَقْعَدَتِهِ ” رواه البخاري.

7- وضع اليدين على الفخذين في التشهد:

يبسط اليسرى مضمومة الأصابع جهة القبلة، قابضا اليمنى إلا السَّبَّابةَ فإنه يُحرِّكها يدعو بها في تشهده. لحديث ابن عمر رضي اللّه عنهما: “كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها” رواه أحمد ومسلم.

8- مجافاة ذراعيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه في السجود:

لحديث ابن بحينة في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : “كان إذا صلى فَرَّجَ بين يديه حتى يبْدوَ بياضُ إِبطيْه ” متفق عليه.

وفي حديث أبي حميد الساعدي رضي اللّه عنه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم : “ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحَّى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه.. ” رواه أبو داود، وفي لفظ له قال: “وإذا سجد فرَّج بين فخذيه غيرحامل بطنه على شيء من فخذيه “.

مكروهات الصلاة

 

 1- رَفْعُ بَصَرِهِ إلى السماء:

لحديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: “لَيَنْتَهِينًّ أقوام يرفعون أبصارَهم إلى السماء في الصلاة أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم ” رواه مسلم وأحمد والنسائي، ونحوه في البخاري وأبي داود.

2- الالتِفَاتُ لغير حاجة: (وذلك في غير صلاة الخوف):

لحديث عائشة رضي الله عنها: “سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الالْتِفاتِ في الصلاة فقال: هو اخْتِلاس يَخْتَلِسُهُ الشيطانُ من صلاة العبد” رواه البخاري والترمذي.

3- النظرُ إلى ما يُلهِيهِ عن الصلاة:

لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: “صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خَمِيْصَةٍ لها أعْلامٌ . فقال: شَغَلَتْني أعلامُ هذه، اذهبوا بها إلى أبي جَهْم بن حُذَيْفَةَ وائْتُوني بِأنبجَانِيَّتِهِ” رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

4- التَّخَصُّرُ (وهو وضع اليد على الخاصرة):

لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم “نهى أن يصلي الرجل مُتَخَصِّراً” متفق عليه.

5- افتراش ذراعيه في السجود:

لحديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : “اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ” متفق عليه.

مبطلات الصلاة

 

  ومما يبطل الصلاة:

1- ما يَنْقُضُ الوضوء: لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة كما تقدم فإذا انتقضت الطهارة انتقضت الصلاة أي بطلت.

2- كشف العورة: لأن ستر العورة شرط في صحة الصلاة كما علمت، فإذا انكشفت العورة عمداً، بطلت الصلاة.

3- استِّدْبار الكعبة: لأنه شُرِطَ استقبالها لصحة الصلاة- إلا لجاهل- فإن كان عالماً عامداً بطلت صلاته.

4- الزِّيادة في الأركان أو النقص منها عمداً: لأنها عبادة تَوقيفية لا تجوز الزيادة عليها ولا النقص منها فإن فعل عامدا بطلت صلاته.

5- تقديم بعض الأركان على ما قبلها: ترتيب الأركان ركن من الصلاة كما علمت فإن قدم أو أخر عمدا أخلَّ بهذا الترتيب وبطلت صلاته.

6- فَسْخُ النية أو نية الخروج من الصلاة: لأن النية واستدامتها شرط لصحة الصلاة، فإن فسخها أو نوى الخروج من الصلاة بطلت صلاته.

7- الكلام الخارجُ عن الصلاة: من تكلم عامدا عالما بحرمة الكلام في الصلاة بطلت صلاته، لحديث زيد بن أرقم: “كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة فنزلت ( وَقُومُوا لله قَانتين ) (238 البقرة) فَأُمِرْنا بالسُّكوتِ ونُهِينا عن الكلام ” رواه الجماعة إلا ابن ماجه.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>